محمد الحفناوي
94
تعريف الخلف برجال السلف
يغمراسن صاحب تلمسان ، وتزوج أبوه بنت القاضي محمد بن غلبون ، فولدت له شيخنا هذا ، ونشأ في كفالة جده القاضي بتلمسان ، فانتحل العلم فسبق لذهنه محبة التعاليم ، فبرع فيها ، وعكف الناس عليه في تعلمها ، فلما أخذ يوسف بن يعقوب تلمسان ، استخدمه ، فكره ذلك ، وسار إلى الحج ، قال : فلما ركبت البحر من تونس للإسكندرية اشتدت عليّ الغلمة في البحر ، واستحييت من كثرة الغسل ، فأشير علي بشرب الكافور ، فشربت منه غرفة فاختلطت ، فقدمت الديار المصرية وبها ابن دقيق العيد ، وابن الرفعة ، والصفي الهندي ، والتبريزي ، وغيرهم من فرسان المعقول ، فلم يكن قصاراي إلا تمييز أشخاصهم ، فحججت ورجعت لتلمسان ، وقد أفقت من اختلاطي ، فقرأت المنطق والأصلين على أبي موسى ابن الإمام . ثم أراد أبو حمو صاحب تلمسان إكراهه على العمل ، ففرّ لفاس واختفى هناك عند خلوف اليهودي « 1 » شيخ التعاليم ، فأخذ فنونها ، وحذق ، ثم دخل مراكش في حدود عشرة وسبع مائة ، ونزل على شيخ المعقول والمنقول المبرز في التصوف علما وحالا ابن البنّا ، فلازمه وتضلع عليه في المعقول والتعاليم والحكمة ، ثم صعد على الجبل عند علي بن محمد شيخ الهساكرة ، فقرأ عليه ، واجتمع عليه طلبة العلم ، فكثرت إفادته واستفادته ، ثم رجع لفاس فانثال عليه طلبة العلم من كل ناحية ، فانتشر علمه واشتهر ذكره ، ولما لقي السلطان أبو الحسن عند فتح تلمسان أبا موسى ابن الإمام أثنى عليه « 2 » ووصفه بتقدمه في العلوم ، وكان يعتني بجمع العلماء في مجلسه ، فاستدعاه من فاس فنظمه في طبقة ، فعكف على التدريس والتعليم ، ولازمه وحضر معه وقعة طريف والقيروان . قال ابن خلدون : لازمته وأخذت عنه فنونا ، ثم طلبه أبو عنان بتلمسان ،
--> ( 1 ) المغيلي ه « بستان » . ( 2 ) يعني اثنى أبو موسى على المترجم .